القرطبي

319

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ كلوا ما حسر ( 1 ) عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ] . قال الدارقطني : تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به . وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، قال الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع والعدنيان ( 2 ) وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم ، رووه عن الثوري موقوفا وهو الصواب . وكذلك رواه أيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر وابن جريج ، وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية وابن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعا ، ولا يصح رفعه ، رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل ابن أمية ووقفه غيره . وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية الأشجعي : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب ، وسائر ما في البحر من الحيوان ، وسواء اصطيد أو وجد ميتا ، واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : [ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] . وأصح ما في هذا الباب من جهة الاسناد حديث جابر في الحوت الذي يقال له : [ العنبر ] وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان . وفيه : فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : [ هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا ] فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله ، لفظ مسلم . وأسند الدارقطني عن ابن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها . وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء . وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه ، فوجدوا سمكة طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير ؟

--> ( 1 ) حسر ونضب وجزر بمعنى . ( 2 ) كذا في الأصول عدا : ل . فقد سقط منها .